المحقق البحراني

21

الكشكول

إلى منزلي ، فظننا أنه يريد أن يعطيه شيئا قال : فدخلنا إلى منزله فأقبل على الطواف وقال : عجبت من جزعك فأعاد عليه القصة ، فقال له الجندي : وكنت في تلك القافلة ؟ قال : نعم وكان بها فلان وفلان ، فقال له : وما علامة الهميان وفي أي موضع سقط منك ؟ فوصف له المكان والعلامة فقال له الجندي : إذا رأيته عرفته ؟ قال : نعم . فأخرج الجندي هميانا ووضعه بين يديه ، فقال : هذا همياني وعلامة صحة قولي إن فيه كيت وكيت ، ففتح الهميان فوجده كما ذكره . فقال له الجندي : خذ مالك بارك اللّه فيه ، فقال له الطواف : إن هذه الفصوص قيمتها مثل الدنانير وأكثر فخذها لك وأنت في حل ونفسي طيبة بذلك . فقال الجندي : ما كنت لآخذ على أمانتي مالا فدخل الطواف وهو الفقراء وخرج وهو من الأغنياء . ذبح علي عليه السّلام للموصلي كتاب إرشاد الديلمي : روي أنه كان ببلد الموصل شخص يقال له أحمد بن حمدون العلوي ، وكان شديد العناد كثير العداوة والبغض لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فأراد بعض أعيان الموصل الحج فجاء إليه يودعه وقال : إني قد عزمت على الحج فإن كان لك حاجة هناك فعرفني حتى أقضيها . فقال : إن لي حاجة مهمة وهي عليك سهلة ، فقال له : مرني بها حتى أفعلها ، قال : إذا وردت المدينة وزرت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخاطبه عني وقل له : يا رسول اللّه ما ذا أعجبك من علي ابن أبي طالب عليه السّلام حتى زوجته ابنتك أعظم بطنه ، أو دق ساقه ، أو صلعة رأسه ؟ ثم حلفه وعزم عليه أن يبلغ هذا الكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما بلغ الرجل المدينة وقضى أمره نسي الرجل تلك الوصية فرأى أمير المؤمنين عليه السّلام في منامه يقول : لم لا بلغت وصية فلان ؟ فانتبه ومضى من وقته وساعته إلى القبر المقدس وخاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما أوصاه ذلك الرجل ثم نام فرأى أمير المؤمنين عليه السّلام قد أخذه بيده ومضى هو وإياه إلى منزل ذلك الرجل ، وأخذ أمير المؤمنين مدية فذبحه بها ثم مسح المدية بملحفة كانت عليه ثم جاء إلى سقف باب الدار فرفعه بيده ووضع المدية تحته فخرج ، فانتبه الحاج قزعا مرعوبا من ذلك وكتب صورة المنام هو وأصحابه الذين معه من الموصل بالمدينة . قال : فلما رأى الرجل مقتولا انتهى خبره إلى سلطان الموصل في تلك الليلة فأخذ الجيران والمتهمين ورماهم في السجن وتعجب أهل الموصل من قتله حيث لم يجدوا نقبا في جدار ولا أثر تسلط على حائط ولا بابا مفتوحا حتى أن السلطان بقي متحيرا في أمره ما يدري ما يصنع في قضيته ، ولم يزل أولئك في السجن حتى قدم الحاج من مكة فسأل عن أولئك